الشيخ باقر شريف القرشي
185
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
قدرته ، قال سماحة الامام المغفور له الشيخ محمد عبده : « تتألف هذه الأجرام السماوية من طوائف لكل طائفة منها نظام كامل محكم ، ولا يبطل نظام بعضها نظام الآخر لأن للمجموع نظاما عاما واحدا يدل على أنه صادر عن إله واحد لا شريك له في خلقه وتقديره وحكمته وتدبيره ، وأقرب تلك الطوائف إلينا ما يسمونه النظام الشمسي نسبة إلى شمسنا هذه التي تفيض أنوارها على أرضنا فتكون سببا للحياة النباتية والحيوانية ، والكواكب التابعة لهذه الشمس مختلفة في المقادير والأبعاد ، وقد استقر كل منها في مداره ، وحفظت النسبة بينه وبين الأخر بنسبة إلهية ، ولولا هذا النظام لانفلتت هذه الكواكب السابحة في أفلاكها فصدم بعضها بعضا ، وهلكت العوالم بذلك فهذا النظام آية على الرحمة الإلهية كما أنه آية على الوحدانية . . » « 1 » . إن ما اكتشفه العلم الحديث من النجوم هو بمقدار من الكثرة بحيث لو كنا نعد النجوم كلها بسرعة 1500 نجم في الدقيقة لاستغرق عدنا 700 سنة ، أما نسبة الأرض إليها فهي أقل كثيرا من نقطة على حرف في مكتبة تضم نصف مليون من الكتب من الحجم المتوسط « 2 » . ومما لا شبهة فيه أنها لم تكن ناشئة عن الصدفة ، وهل انها المدبرة والخالقة لهذه العوالم إذ كيف يمكن أن تفسر هذه العلميات المعقدة المنضمة بتفسير يقوم على المصادفة والتخبط العشوائي « وكيف نستطيع أن نفسر هذا الانتظام في ظواهر الكون والعلاقات السببية والتكامل والفرضية والتوافق والتوازن التي تنتظم بسائر الظواهر ، وتمتد آثارها من عصر إلى عصر ، كيف يعمل هذا الكون من دون أن يكون له خالق مدبر هو الذي خلقه وأبدعه
--> ( 1 ) تفسير المنار 2 / 60 . ( 2 ) اللّه يتجلى في عصر العلم ص 48 .